الشيخ السبحاني

73

الشفاعة في الكتاب والسنة

والإجازة ، قال سبحانه : « وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » ( الزخرف / 86 ) . فالآية صريحة في أنّ من شهد بالحق يملك الشفاعة ولكن تمليكاً منه سبحانه وفي طول ملكه . وعلى ذلك فالآية أجنبية عن طلب الشفاعة من الأولياء الصالحين الذين شهدوا بالحق وملكوا الشفاعة ، وأُجيزوا في أمرها في حقّ من ارتضاهم لها . وأنت أيّها الأخ المتحرر من كل رأي مسبق ، إذا لاحظتَ ما ذكرته سابقاً في تفسير الآية ، يتضح لك ، أنّ طلب الشفاعة من الصالحين ، ليس طلبَ فعله سبحانه من غيره . السؤال الرابع : طلب الشفاعة يشبه عمل المشركين إنّ طلب الشفاعة يشبه عمل عَبَدة الأصنام في طلبهم الشفاعة من آلهتهم الكاذبة الباطلة ، وقد حكى القرآن ذاك العمل منهم ، قال سبحانه : « وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » ( يونس / 18 ) وعلى ذلك فالاستشفاع من غيره سبحانه عبادة لهذا الغير . على هامش السؤال ما كنت أفكّر أيّها الأخ أن تغتر بظواهر الأعمال وتقضي بالبساطة والسذاجة ، مع أن القرآن أمر بالتدبّر والتفكّر والدقّة في مصادر الأعمال